انفصال الشبكية: الأعراض والعلاج

انفصال الشبكية: الوصف

انفصال الشبكية (ablatio retinae، amotio retinae) هو انفصال في الشبكية، الذي يبطن الجزء الداخلي من مقلة العين. بما أن شبكية العين تتكون بشكل رئيسي من خلايا حسية تقوم بتسجيل ومعالجة ونقل المعلومات البصرية، فإن الانفصال عادة ما يضعف الأداء البصري.

انفصال الشبكية هو مرض نادر إلى حد ما. في كل عام، يصاب حوالي واحد من كل 8,000 شخص، خاصة أولئك الذين يعانون من قصر النظر الشديد والذين لديهم نظارات طبية بمقياس ستة ديوبتر أو أكثر. تُلاحظ الدورات الحادة بشكل رئيسي عند الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و 70 عامًا. وينتشر انفصال الشبكية أيضًا في العائلات.

انفصال الشبكية: الأعراض

يتجلى المرض من خلال عدد من الأعراض الكلاسيكية:

يمكن ملاحظة انفصال الشبكية بشكل عام من خلال الرؤية المشوهة. تعتبر ومضات الضوء (الرؤية الضوئية) في العين المصابة من الأعراض المميزة. يرى المرضى هذا بشكل رئيسي في الظلام. يحدث هذا التأثير بسبب قوى الشد التي تمارس على شبكية العين من الهياكل الموجودة داخل العين (مثل حبال النسيج الضام).

بالإضافة إلى ذلك، يرى بعض المصابين "مطرًا من السخام" (المعروف أيضًا باسم البعوض الطائر) - نقاط أو رقائق سوداء تبدو وكأنها تتحرك، أي لا يبدو دائمًا أنها تبقى في نفس المكان. عادة ما يكون سبب "مطر السخام" هو التمزقات أو النزيف في شبكية العين.

مثل هذا الفقد المتزايد للمجال البصري هو إشارة إنذار مطلقة لانفصال الشبكية الحاد! علامات مثل هذه لا ينبغي أبدا تجاهلها!

اعتمادا على سبب انفصال الشبكية، قد تكون هذه الأعراض كلها موجودة أو قد تحدث بشكل فردي. ومع ذلك، في بعض الأحيان، تكون الشبكية الحركية خالية تمامًا من الأعراض لفترة طويلة. هذا هو الحال بشكل رئيسي إذا كان انفصال الشبكية صغيرًا ويقع في المناطق الطرفية للشبكية.

تعتمد مدى خطورة أعراض انفصال الشبكية في المقام الأول على مكان حدوث الضرر في شبكية العين. على سبيل المثال، إذا تأثرت منطقة شبكية العين حيث توجد معظم الخلايا العصبية ("مكان الرؤية الأكثر حدة" أو البقعة)، فإن الرؤية تكون ضعيفة بشكل خاص.

انفصال الشبكية: الأسباب وعوامل الخطر

يبلغ سمك الشبكية حوالي 0.1 إلى 0.5 ملم فقط، وببساطة، تتكون من طبقتين متداخلتين: طبقة واحدة تحتوي على الخلايا العصبية (الطبقة العصبية). الطبقة الثانية تقع تحت الجزء الخلفي من العين. وتعرف باسم الطبقة الصباغية بسبب لونها الداكن.

يعتبر انفصال الطبقتين مشكلة لأن الطبقة الصباغية هي المسؤولة عن تغذية الطبقة العصبية التي فوقها. إذا انقطع الاتصال بين الطبقتين، فإن الخلايا الحسية هناك تموت بعد فترة قصيرة وتسبب أعراض انفصال الشبكية النموذجية.

يحدث انفصال الشبكية في كثير من الأحيان بسبب أمراض الجسم الزجاجي (الجسم الزجاجي) في العين. يملأ الجسم الزجاجي حوالي ثلثي الجزء الداخلي للعين. مادته الجيلاتينية تعطي مقلة العين شكلها المستقر. وفي الوقت نفسه، يضغط الشبكية على الجزء الخلفي من العين، وبالتالي يمنع طبقة الشبكية العلوية من الانفصال عن الطبقة السفلية. ولذلك يلعب الجسم الزجاجي دورًا مهمًا جدًا في تثبيت شبكية العين.

الأسباب الأكثر شيوعا لانفصال الشبكية

هناك أسباب مختلفة لدخول السائل إلى الفجوة بين طبقتي الشبكية:

انفصال الشبكية (المرتبط بالدموع).

تحدث تمزقات الشبكية غالبًا عند تلف الجسم الزجاجي، على سبيل المثال في حالة ما يسمى بانفصال الجسم الزجاجي الخلفي. في هذه الحالة، ينهار الجسم الزجاجي قليلاً بسبب فقدان السوائل المرتبط بالعمر ويحدث ثقب في الشبكية، حيث يلتصق بجانبه الخلفي. يمكن ملاحظة ذلك من خلال الاضطرابات البصرية وعدم وضوح الرؤية. خاصة عند النظر حولك بسرعة، فإن مثل هذا الاضطراب البصري يتحرك أبعد من حركة العين الفعلية التي تم إجراؤها. وذلك لأن حركة سائل الجسم الزجاجي أبطأ من حركة الرأس. وبالتالي يمكن أن يكون هذا علامة على انفصال الشبكية.

سبب آخر لتمزق الشبكية هو الضربات التي تتعرض لها العين (تمزق الشبكية المؤلم).

انفصال الشبكية الناجم عن الجر

في انفصال الشبكية الناجم عن الجر، والمعروف أيضًا باسم انفصال الشبكية المعقد، يتم سحب الطبقة العليا من الشبكية بعيدًا عن طريق خيوط النسيج الضام داخل العين.

انفصال الشبكية النضحي (المرتبط بالسوائل).

تحت طبقة الشبكية السفلية يوجد ما يسمى بالمشيمية. هذه طبقة مليئة بالأوعية الدموية تزود الشبكية المغطاة بالدم. إذا اخترق السائل من أوعية المشيمية بين طبقتين من الشبكية، فإن ذلك يؤدي إلى انفصال الطبقة العليا من الشبكية. الأسباب الرئيسية لتسرب السوائل من الأوعية المشيمية هي التهاب أو أورام المشيمية.

مزيج الجر rhegmatogenous

في انفصال الشبكية الشدي-التشنجي، يكون كل من التمزق في الشبكية وشد خيوط النسيج الضام داخل العين مسؤولين عن انفصال الشبكية. عادة ما يحدث التمزق بسبب الجر، والذي يحدث غالبًا بسبب تكاثر الأنسجة الضامة. غالبا ما يحدث هذا النموذج في مرضى السكر.

عوامل الخطر لانفصال الشبكية

عوامل الخطر المختلفة تزيد من احتمالية انفصال الشبكية. وتشمل هذه:

  • جراحة العين (على سبيل المثال إعتام عدسة العين)
  • التهاب العين المتكرر
  • إصابات عرضية

عوامل الخطر الأخرى هي أمراض العيون مثل اعتلال الشبكية السكري، ومرض كوتس واعتلال الشبكية الخداجي. يوصى بإجراء فحوصات عيون منتظمة لهذه الأمراض من أجل اكتشاف شبكية العين المتغيرة مرضيًا في مرحلة مبكرة.

انفصال الشبكية: الفحوصات والتشخيص

أطباء العيون هم المتخصصون في انفصال الشبكية. تعتبر العيادة التي تضم قسم طب العيون أيضًا مكانًا مناسبًا للذهاب إليه. وينطبق هذا بشكل خاص إذا تطورت الأعراض فجأة وبسرعة.

تاريخ طبى

الخطوة الأولى في حالة الاشتباه في انفصال الشبكية هي إجراء مناقشة تفصيلية بين الطبيب والمريض لأخذ التاريخ الطبي. قد يطرح الطبيب الأسئلة التالية، من بين أمور أخرى:

  • هل ظهرت الأعراض فجأة؟
  • هل ترى نقاطًا أو خطوطًا سوداء أو ومضات من الضوء؟
  • هل تلاحظ الظلال في مجال رؤيتك؟
  • هل لاحظت تدهورًا في رؤيتك؟
  • هل لديك أي حالات كامنة معروفة (مثل داء السكري)؟

غالبًا ما تشير الأعراض التي وصفها المريض إلى وجود انفصال الشبكية.

الامتحانات

الخطوة الأولى هي تحديد حدة البصر. وهذا يمكن أن يحدد ما إذا كانت الرؤية قد انخفضت.

الفحص الأكثر أهمية للاشتباه في انفصال الشبكية هو تنظير العين (تنظير قاع العين). يستخدم طبيب العيون عادة ما يسمى بالمصباح الشقي لهذا الغرض. ومع ذلك، سيقوم مسبقًا بتقطير دواء في عينك لتوسيع حدقة العين. وهذا يجعل من السهل رؤية شبكية العين. يستخدم الطبيب بعد ذلك المصباح الشقي للنظر إلى الجزء الخلفي من العين وبالتالي يتمكن من رؤية الشبكية مباشرة. في حالة انفصال الشبكية، عادة ما تكون انفصالات الشبكية الشبيهة بالبثور ملحوظة. هناك تشوهات أخرى تعتمد على سبب حركية الشبكية

  • انفصال الشبكية التشمي المنشأ: قد يكون عيب الشبكية مرئيًا، مثل تمزق (على شكل حدوة حصان) أو ثقب ذو حواف حمراء محاط ببثور.
  • انفصال الشبكية الجر: خيوط من النسيج الضام الرمادي أمام الشبكية
  • انفصال الشبكية النضحي: النزيف والترسبات الدهنية

انفصال الشبكية: العلاج

انفصال الشبكية هو حالة طوارئ في طب العيون! لذلك، إذا لاحظت أعراض انفصال الشبكية المحتملة، فيجب عليك مراجعة طبيب العيون في أقرب وقت ممكن. كلما تم علاج انفصال الشبكية بشكل أسرع، كلما تعافيت الشبكية المنفصلة بشكل أسرع.

ولا يوجد دواء متوفر حاليا للعلاج. وبدلاً من ذلك، هناك عدد من الإجراءات التي يمكن استخدامها لإعادة ربط الطبقة العليا من الشبكية بالطبقة السفلية وبالتالي إصلاح الضرر. تتطلب هذه الإجراءات الجراحية للشبكية عادةً الإقامة لعدة أيام في المستشفى. بمجرد الانتهاء من علاج انفصال الشبكية، يُنصح بإجراء فحوصات منتظمة مع طبيب العيون.

ستجد أدناه معلومات أكثر تفصيلاً عن الطرق الجراحية لانفصال الشبكية.

الليزر أو المسبار البارد في المراحل المبكرة

يعتبر الليزر والمسبار البارد مهمين بشكل خاص كإجراءات وقائية، أي لإغلاق التمزقات قبل حدوث انفصال الشبكية. بعد أسبوعين من الإجراء، تتشكل ندوب مستقرة ويتم تجنب خطر انفصال الشبكية. ومع ذلك، يجب أن يؤخذ في الاعتبار أنه في الغالبية العظمى من الحالات، لا يؤدي تمزق الشبكية بدون أعراض إلى انفصال الشبكية.

طرق علاج انفصال الشبكية الواسع

تُستخدم الإجراءات التالية بشكل أساسي في حالات انفصال الشبكية واسع النطاق:

جراحة سنت واحدة

إحدى الطرق الفعالة لعلاج انفصال الشبكية الكبيرة هي ثقب مقلة العين من الخارج: يتم الضغط على مقلة العين من الخارج باستخدام ختم أو تطويق مطبق جراحيًا، مما يضغط طبقة الشبكية العلوية المنفصلة مرة أخرى على الطبقة السفلية.

تُستخدم جراحة المسافة البادئة بشكل أساسي في الحالات التي يسحب فيها الجسم الزجاجي المنكمش شبكية العين. يتم إجراء هذا الإجراء عادةً تحت التخدير الموضعي، ويستغرق حوالي 20 إلى 60 دقيقة ويتطلب الإقامة في المستشفى لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى سبعة أيام تقريبًا، اعتمادًا على مسار الإجراء.

إزالة الجسم الزجاجي (استئصال الزجاجية)

الطريقة الأحدث لعلاج انفصال الشبكية هي إزالة الجسم الزجاجي واستبداله. عادة ما يتم إجراء ما يسمى باستئصال الزجاجية تحت التخدير الموضعي ويستغرق حوالي 30 إلى 60 دقيقة. ويتطلب إقامة المريض في المستشفى لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى سبعة أيام.

أثناء العملية، يتم عمل ثلاثة ثقوب صغيرة في العين: واحد لإدخال الأدوات الجراحية الدقيقة، والثاني لمصدر الضوء، والثالث لتصريف الري. أولاً، يتم استنشاق الجسم الزجاجي الشبيه بالهلام. يتم بعد ذلك إدخال سائل خاص إلى العين، مما يؤدي إلى إزاحة سائل الشبكية العلوي المنفصل الذي تراكم بين طبقتين شبكيتين منفصلتين. يؤدي هذا إلى إعادة ربط طبقة الشبكية العلوية بالطبقة السفلية.

بعد الإجراء، لا يُسمح لك بالقراءة في البداية، ولكن لا يتعين عليك عادةً البقاء في السرير. وبعد حوالي أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، لا توجد قيود أخرى عادة. إذا تم استخدام خليط الغاز ليحل محل السائل الزجاجي، فقد يقدم الطبيب للمريض توصيات إضافية (على سبيل المثال، عدم السفر بالطائرة لفترة من الوقت).

انفصال الشبكية: مسار المرض والتشخيص

بدون علاج، يتفاقم انفصال الشبكية تدريجيًا. يحدث العمى دائمًا تقريبًا. كلما كان التشخيص والعلاج أسرع، كان التشخيص أفضل. ومع ذلك، يعتمد الأمر أيضًا على المنطقة المصابة من الشبكية والسبب المحدد لانفصال الشبكية.

المضاعفات

يمكن أن يؤدي انفصال الشبكية لفترة طويلة إلى ما يسمى باعتلال الشبكية الزجاجي التكاثري. هذا هو تكاثر تفاعلي للأنسجة حول الجسم الزجاجي، مما قد يؤدي إلى ضعف البصر الشديد وحتى العمى.

من المضاعفات الأخرى لانفصال الشبكية إصابة العين الثانية. على سبيل المثال، إذا تأثرت إحدى العينين بانفصال الشبكية التشمي المنشأ، فهناك خطر بنسبة 20 بالمائة لانفصال الشبكية في العين الأخرى بمرور الوقت.

انفصال الشبكية: الوقاية

يمكن تجنب ما يقل قليلاً عن نصف حالات انفصال الشبكية من خلال اتخاذ تدابير وقائية.

يجب أن يخضع المرضى المعرضون للخطر لفحص الشبكية (تنظير العين) مرة واحدة سنويًا اعتبارًا من سن الأربعين. إذا لوحظت ثقوب في الشبكية في العيون السليمة، فمن الممكن، بل ومن المستحسن أحيانًا، علاجها وقائيًا باستخدام الليزر أو التطبيق البارد. في حالة التدهور المفاجئ أو (إعادة) ظهور أعراض انفصال الشبكية، يجب استشارة طبيب العيون على الفور.